محمد بن زكريا الرازي
51
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
المعتقدة لهذا الرأي . وكان قد ذكر في آخر هذين الكتابين 3 - أأنّه لا يمكن القضاء على العالم بقدم أو حدث . وفي الآخر إنّه لا يدرى هو ما يختار من هذين القولين . ولم يبيّن في كتابه " في منافع الأعضاء " أن دائرة البروج هي المركّبة للحيوان ، ولا عرض في ذلك بشئ فضلا عن أن ينبّه . بل إنما كان كلامه في أنّ مركّب الحيوان حكيم متقن الصنعة ( و ) هو يضع الأشياء في مواضعها عاملا « 1 » ذلك بأفضل ما يمكن ، فقط . ولم يعرض للقول بأن هذا الفاعل دائرة البروج أو شيء آخر البتة ، فضلا عن أن يبيّن ذلك . ولذلك - يعلم الله - تعترينى حيرة عظيمة متى فكّرت في السبب الحامل له على هذا الكلام ؛ فهب الإنسان يعذر له ما « 2 » في باب اعتقاده لهذا الرأي أو لا اعتقاده فبما « 3 » يعتذر له في قوله : إنه قد بيّن ما لم يرم القول فيه أصلا . وقال جالينوس ، في الثانية عشر من هذا الكتاب حيث ذكر التوالي الضرورية اللازمة للمقدّم في [ هذا ] القول : " أما في أوقات السنّة فالاتصال على الوجهين جميعا واجب ضرورة ، وذلك / أنه متى كان الوقت شتاء فإنه 3 - ب كان لا محالة بعقب خريف قد تقدّمه وكان الخريف بعقب الصيف ، وأن هذا الصيف إذا كان في وقت من الأوقات تبعه لا محالة خريف وتبع الخريف شتاء " . هذا نص قوله . ولست أحسب أن لزوم هذا التالي لهذا المقدّم يكون
--> ( 1 ) عامل ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) . ( 3 ) فما ( م ) .